عباس حسن

420

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ترتع « 1 » ما رتعت ، حتّى إذا ادّكرت « 2 » * فإنما هي إقبال وإدبار « 3 » فالخبر في الأمثلة السابقة فارغ من الضمير المستتر ، وغير رافع لضمير بارز أو لاسم ظاهر بعده . وإما مشتق « 4 » ( وصف ) فيرفع ضميرا مستترا وجوبا ، أو يرفع ضميرا بارزا ، أو : اسما ظاهرا بعده ؛ مثل : الهرم مرتفع - الآثار غالية . أي : مرتفع هو . وعالية هي « 5 » ، فقد تحمل المشتق ضميرا مستترا وجوبا يعود على المبتدأ ؛ ليربط الخبربه ارتباطا معنويا . ومثل : ما راغب أنتم في الظلم ؟ فقد رفع الوصف ضميرا بارزا بعده . ومثل : الورد فاتن ألوانه ، ساحر أنواعه . فكل من الوصفين : ( فاتن ، وساحر ) قد وقع خبرا ، ورفع بعده اسما ظاهرا . فلا بد في الخبر المشتق من أن يرفع ضميرا مستترا وجوبا ، أو ضميرا بارزا « 6 » أو يرفع اسما ظاهرا بعده .

--> ( 1 ) ترعى ( 2 ) تذكرت ( 3 ) يريد ، مقبلة ومدبرة ، من شدة الحزن عليه . ( 4 ) المشتق الذي يتحمل الضمير . هو ما سبقت الإشارة إليه في ص 406 - من أنه الذي يجرى مجرى فعله في كثير من أموره ، كالمشاركة في حروفه الأصلية وفي حركاته ، وسكناته ، وعمله ؛ كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل . . . وكذلك ما تضمن معنى ذلك المشتق ؛ كالمنسوب ، والمصغر ، و « ذي » بمعنى : صاحب - كما في ص 406 - . أما المشتق الذي لا يجرى مجرى الفعل ولا يتأول به فإنه لا يتحمل ضميرا ؛ كاسم الآلة ، واسم الزمان ، أو المكان ؛ فكلمة « مفتاح » اسم مشتق من الفتح ، فإذا وقع خبر في مثل قول الشاعر : الرفق يمن . وخير القول أصدقه * وكثرة المزح مفتاح العداوات لم يتحمل ضميرا . وكذلك ما كان على صيغة الزمان أو المكان ، نحو : ملعب ، ومطعم ، ومجلس ، وموعد . . . فإنه لا يتحمل الضمير إذا وقع خبرا . . . إنما يتحمله المشتق الجاري مجرى الفعل كما قلنا وذلك بشرط ألا يرفع اسما ظاهرا بعده ، نحو : أصالح غائب والده ؟ أو ضميرا بارزا ، نحو : أصالح ذاهب أنت إليه ؟ ففي الحالتين لم يرفع الوصف ضميرا مستترا ؛ لوجود فاعله منطوقا به في اللفظ ، والوصف لا يرفع فاعلين مطلقا . وكذلك إذا رفع ضميرا متصلا مجرورا ؛ مثل : الخائن مغضوب عليه ؛ فالضمير المجرور بحرف الجار في محل رفع نائب فاعل ، برغم أننا - للتيسير كما أشرنا في رقم 6 من هامش ص 403 - نقول : الجار مع مجروره نائب فاعل ، والمشتق : « مغضوب » فارغ من الضمير ؛ إذ ليس للمشتق إلا مرفوع واحد ، وقد استوفاه ، وهو : البارز . والضمير المستتر في الوصف واجب الاستتار كما قلنا . إلا في الصور الأخرى التي توجب إبرازه ؛ كالحصر في مثل : على ما قائم إلا هو ، وكجريان الوصف على غير ما هو له مع عدم أمن اللبس . كما سيجئ في ص 421 - ويعرب في هاتين الحالتين فاعلا أو نائب فاعل على حسب نوع المشتق . ( 5 ) إذا ظهر مثل هذا الضمير بعد المشتق فالأحسن إعرابه توكيدا للضمير المستتر لا فاعلا . ( 6 ) إن وجد داع يقتضى إبرازه كما سبق .